ابن فرحون

119

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

يفشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( الحشر : 9 . وأخبرني جماعة عن هذا الشيخ الهوري « 1 » : أنه لما قدم بمكة المشرفة أنفق على أهلها وضعفائها أموالا مستكثرة ، فرفع خبره إلى الشريف - أظنه حميضة - فجال ذلك في صدره ، ثم دخل على الشيخ في بيته على غفلة فرحّب الشيخ به وأجلسه في وسط بيته ، وقدم إليه كسيرات وشيئا من المخلّلات ، فقال : ما أريد إلا أن تريني ما في بيتك أو تعطيني ما يكفيني وحاشيتي . فقال له الشيخ : البيت بين يديك ، واللّه ما أدّخر عنك شيئا . فقام الشريف وأعوانه إلى البيت ففتشوه وحفروه ، فلم يجدوا في بيته شيئا غير أواني المخلل وشيئا لا يعبأ به فتركوه وانصرفوا ، ولم يزل مستمرّا على ذلك الإنفاق إلى أن توفّي - رحمه اللّه « 2 » . قال لي الشيخ جمال الدين المطري - رحمه اللّه - : كان شيوخ مكة ينكرون عليه شيئا من أحواله ، وذلك أنه كان كثير الطواف ليلا ونهارا ، فيطوف معه بالليل نساء مخدّرات وغير مخدّرات ، فيأخذ في مؤانستهن والكلام معهن . ويقول : أنت فلانة كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ يعرفهنّ واحدة واحدة ، ربما تكون المرأة لا يعرف أحد اسمها فيسميها ، فينكر عليه الشيوخ فلا يلتفت

--> ( 1 ) تحرف في الأصل والمطبوع إلى ( الهروي ) . ( 2 ) أورده الفاسي عن ابن فرحون بالنص .